تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

99

كتاب البيع

فالمعنى الحقيقي في المقام هو المستعار منه اللفظ . وإذا التزمنا بأنّ العقد في اللغة عبارة عن مطلق العقد واعتبرنا أنّه مستعارٌ من مصداق قسمٍ منه ، فقد يتأمّل فيه بأنّه لابدّ أن يكون لدينا أوّلًا استعارة لنستعير منها أمراً آخر . وبيان ذلك : أنّ العقد إن كان عبارة عن مطلق العقدة ، وكانت المصاديق خارجة عن الطبيعة - كما في الإنسان الموضوع للطبيعة ، والعربيّة أو العجميّة والعالميّة والجاهليّة من مصاديقه وقيودها الخارجة عنه ؛ إذ لا يدلّ الإنسان إلّا على الطبيعة - كان العقد موضوعاً لخصوص مطلقه ، والقيود الخارجيّة كالشدّة والضعف غير مأخوذة فيه . فإن أُريد استعارة اللفظ من قسمٍ منه ، فلابدّ أن يدّعى أنّ اللفظ الموضوع للمطلق مختصّ بالعقد المحكم ، فيكون مجازاً من باب استعمال المعنى المطلق في قسمٍ منه ، أو يكون - على ما هو الحقّ في المسألة - مستعملًا في معناه ، إلّا أنّه ادّعي أنّ هذا مصداقه . وعلى كلّ حال فلابدّ هنا من ارتكاب المجاز باستعمال العقد في قسمٍ خاصّ منه ، ومنه حينئذٍ يُستعار العقد الاعتباري ، فيكون من باب الاستعارة في المجاز . فإن قلنا : إنّ المعنى المتقدّم استعارة فلابدّ أن يُدّعى أنّ تمام حقيقة العقد عبارة عن العقد المحكم ، ثمّ يُدّعى أنّ العقد اعتباري مستعارٌ منه ومصداقٌ له . والمعنى المذكور وإن كان صحيحاً ، إلّا أنّه خلاف الأصل والظاهر . فإن كان العقد هو مطلق الشدّ كانت استعارة المعنى هنا من المعنى المطلق ، مع أنّ الاستعارة من المعنى ، فلا دخل للفظ فيها ، أي : من معنى الربط في العقدة لا لفظها . وإرادة نقل المعنى المستعار إلى العقدة الاعتباريّة يكون من باب تجانس المعنى لمعنى آخر ، لا اللفظ للفظ آخر .